وأد البنات المعاصر

جريدة البوابة المصرية
جريدة البوابة المصرية
الحركة النقدية لقصيدة العامية فاطمة العوضي.. غيرت الواقع وأصبحت عارضة أزياء محجبة: تركت مهنتي من أجلها تطوير التعليم.. وذوي الاحتياجات التجديد فى القصيدة العربية سموحة يفتتح أكاديمية رياضية جديدة بمدينة نصر الجمعة القادم أزمة النقد الأدبى ”الأندلس للإضاءة” تشارك بأحدث منتجاتها في معرض ”ديزاين شو” عاجل ..حريق ضخم في شارع الزهراء بحي عين شمس بناء ٢١ مدرسه جديده في بني سويف تدخل الخدمه العام القادم وزير الرياضة يوجه بمتابعة واقعة غرق طفل بالنادى الأولمبي ”القومى للحوكمة” يوقع مذكرة تفاهم لتطوير القدرات البشرية فى ريادة الأعمال وزيرة التخطيط تستعرض نتائج تقرير مؤشر مديري المشتريات لشهر مايو 2021

مقالات

وأد البنات المعاصر

الدكتور محمد صلاح أبو سويلم
الدكتور محمد صلاح أبو سويلم

كان من عادةِ الجاهليةِ قبلَ الإسلامِ وأْدُ البناتِ (بالقتل) ، وعابَ عليهم القرآنُ الكريم فعلتَهم ، فقال الله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)} سورة التكوير .

وكان فعلُهم لأسبابٍ : إمَّا للخوف من العار- في زعمهم - إذا أُسرت بناتُهم من أعدائهم ، إذ كانت حياتُهم غيرَ مستقرةٍ ، لأن القبائل يغير بعضهم على بعض ، للنهب والسلب ، أو لإرادة القهر والإذلال وبسط النفوذ؛ ومن هنا ظنوا أنَّ جانبَ الضعفِ عندهم هو البنات ؛ واختاروا التخلصَ منهن صِغَاراً .
وإمَّا : لشدة الفقر أو للخوف من الفقر ؛ يقولون لأنفسهم : نُضحِّي بالبناتِ ونُبقي الذكورَ ، لاعتبار الكسب والتقوِّي بهم في أمور الدنيا ، وعابهم الله لسوءِ عقلِهم بقوله : { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) } سورة الإسراء .
وإمَّا : لعدم الرضى بقسمةِ اللهِ تعالى بين خلقه ، لضعف البناتِ ورِقَّتِهِنَّ ، وعاب الله تعالى أهل الجاهلية في عدم فهمهم قيمة ونفع البنات ، فقال تعالى : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) } سورة النحل . وسواد الوجه : كنايةٌ عن السخط منهم وكراهية عطيةَ اللهِ ومنْحَتَه ، وأكدَّ اللهُ كراهيتَهم ورفضَهم بقوله : {وَهُوَ كَظِيمٌ } ، وهو تعبير عن شدة الغيظ والحنق ، لمقدم الأنثى .
ومن كراهيتهم للأنثى في الجاهلية : ادَّعوا على الله - بهتاناً وزوراً – أنَّ له بناتٍ ؛ يريدون سبَّ اللهِ ، وعابهم القرآن الكريم قولَهم وادِّعاءَهم : {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) } سورة النحل ، وهو قول قريش : إن الملائكة بناتُ الله ، وقال الله لهم : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا (40) } سورة الإسراء ، وكأنَّ الأنثى – في زعمهم – عيبٌ أو عارٌ ؛ وخابوا إذ لم يفهموا خيرَها وفضلَها ، فهي الحنان : أمَّاً ، وأختاً ، وزوجةً ، وبنتاً ، وخالةً وعمَّةً ، وجدةً ، وبدونهن لا قيمةَ للحياة .
وقاومَ الإسلامُ إهانةَ المرأةَ ، وأعطاها حقوقاً كثيرةً منها : أنه حرَّمَ على المسلم عشرَ نسوةٍ ؛ لتوقِيْرهن في نفوس المسلمين ، وحتى لا تكون العلاقة مع المرأة للنكاح والشهوة فقط ، ومن حقوق المرأة : احترام ذمتها المالية وأنها صاحبة التصرف فيما تملك ، ومن حقها أيضاً : أن تتعلم وتعمل وتشارك في المجتمع وتنجح ، وتتولى المناصب القيادية ؛ إنْ تأهَّلَت لهذا ، وكيف لا ؟! وهي التي خرَّجت القادةَ والعلماءَ والزعماءَ والملوكَ – وإنْ لم تعلم القراءة والكتابة – إذ علمتهم معرفةَ الله ، وطريق الحقِّ ، والاستقامةِ ، والاعتدالِ ، ولها حقوق أخرى كثيرة .
ومع هذا كله ! نجد أشخاصاً في أيامنا هذه ، ينكر حقوقَ ابنتِه عليه؛ ويمنعُها حقَّها في نسبها إليه ؛ فيرفع ولدَه الذكر عليها في كل شيء ، ومما يفعله : يكتب ملْكَه للولد ويحْرم ابنتَه من أن ترثه ؛ وكأنَّه يتبرأُ منها ومن نسبها له ، ويقول لربه : أنت لم تعدلْ ؛ إذ أعطيتني هذه البنت ، وأرفضُ قَدَرَكَ وقسمتَك ، ويقول للمجتمع : اشهدوا أنني متنازل عن نسب هذه البنت لي ، وهذا اختياري وقراري .
وهنا أسئلة مهمة : أليس فعلُه قتلاً للبنتِ ووأداً لها ؟ ألم ينكرِ الأبُ ابنتَه كما فعل أهلُ الجاهليةِ ؟ أَوَهَانتْ عليه وهي بابُ الرحمةِ له ؟ أيسعدُ بقلَّةِ الشرفِ إذ ضيعَ ابنتَه ؟ أيظلمُها وهي سِتْره من النار ؟ أيُبكيها على نفسِها ؛ إذ يعيِّرُهَا بأنوثتِها ؟ أيرى الذكورةَ فضلاً ؟! وكم مِنْ أُنثى رَفَعَتْ شأنَ والدِها وأهلها وبلدها ! ، كيف تعطي نفسَك حقَّ جرحِها وإهانتِها ؟ ألا تخافُ من لقاء اللهِ خالقِها ؟ وبماذا تجيبُه ؟ إذا قال لك : استودعتُكَ أمانةً فكيف تهينُها ؟! ولماذا تحرمُها إذْ أعطيتُها ؟! .
وللأسف ! الواقعُ يشهدُ أنَّ أشخاصاً يعيشون بيننا وهم في قمةِ جاهليةٍ حاربَها الإسلامُ ، ونجدُهم يسيئون للأنثى – وهم يعتنقون الإسلامَ - لمجرد أنها أنثى ، مع أنَّ المجتمعاتِ الأجنبيةِ تعتني بالأنثى اعتناءها بالذَكر ، وهذا ما شاهدته في أوربا – إذ أقمتُ بينهم سنواتٍ – فمن عاداتهم أن تحملَ الأنثى مرةً واحدةً فقط .

ولا فرق عند الزوجين أكانَ المولودُ أُنثى أم ذكراً ، المهم أنهما أنجبَا ، ويعيشان في حبٍّ ووئامٍ ، بعكس مجتمعاتنا العربية الإسلامية ، يظل مَنْ أنجبَ أنثى يشعر بالخيبة والوبال ويُكْرِهُ زوجَتَه على الحمل المتكرر حتى تأتي له بفاتحِ القسطنطينة !، وفي آخر الأمر تكون الخيبةُ من هذا الولد الذي انتظره ليكون سنداً له ، ويتسبب في مصائبَ ! عندها يتمنى لو كان رآه الخَضِرُ (عليه السلام) وقتله في صغره واستراح منه . فيا أمة الإسلام اتركوا الجاهلية وأعطوا الأنثى حقَّها .
الدكتور محمد صلاح أبو سويلم.. امام وخطيب بوزارة الأوقاف .